بيــــــــان لا جهة سياسية تسد مسد البعث.
أيها الرفاق.. أيتها الرفيقات.
في ظل الظروف القاسية و المعاناة المعيشية و تواصل تردي الخدمات الحياتية العامة ، و في خضم تمزق المشهد السياسي و تفاهة مضامينه و ضبابية المستقبل التي يواجهها شعبنا ، فإن أوضاع أمتنا، هي الأخرى ، ليست بأحسن حال ؛ فأغلب الأقطار العربية في المشرق العربي تعيش فتنا و حروبا طائفية داخلية؛ بينما يتهدد خطر ماحق ، جراء المؤامرات الدولية الكبرى، الأقطار الأخرى في الخليج و المغرب العربيين عبر تفجير الصراعات العرقية و القبلية و الشرائحية ، و حتى المذهبية.
أيها الرفاق.. أيتها الرفيقات.
إنها حقبة تاريخية غير مسبوقة في القسوة و الحراجة و التعقيد ؛ حيث تتقاطع الهشاشة الاقتصادية و التيه السياسي و تفاقم الأزمات الاجتماعية و التحلل القيمي في قطرنا مع انهيار الأمن القومي في أكثر من قطر عربي في ظل تداعي أسس النظام الدولي السائد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
أيها الرفاق.. أيتها الرفيقات.
لقد تشكلت حكومة ” جديدة ” قبل أيام ، على إثر الأحداث الخطيرة المتعلقة بالاحتراق المتزامن لأكثر من محطة توليد للكهرباء في العاصمة- نواكشوط- و داخل بعض المدن الداخلية؛ مما فجر موجة سخط شعبي عارم معادي للنظام الحاكم حملته على اتخاذ إجراءات شكلية مخادعة لامتصاص غضب الشعب تمثلت، كالعادة، في تبني خطين منسقين متخادمين، أولهما تغيير شكلي تمثل في ” إقالة الحكومة ” ، و الثاني الإبقاء على جوهر نهج الفساد مهيمنا من خلال الإبقاء على أدوات الفساد حاضرة في المشهد برغم إطلاق ” الدخان المدمع” للتغطية على حقيقة الواقع؛ عبر تبادل المواقع بين أعضاء ” الحكومة المقالة- المعينة”؛ و استدعاء بعض الوجوه الكالحة التي سبق إبعادها عن مسؤولياتها التسييرية بسبب الفساد و خيانة الأمانات في المال العام. و تأسيسا على هذا النهج المتحدي لتطلعات الشعب في التغيير و الإصلاح، يتضح أن الموريتانيين يعيشون في ظل نظام، لم يعرفوا ، في عهودهم السابقة، أكثر منه تصميما على استمرار نهج الفساد و حماية ” للفاسدين، و ” تدليلا ” لهم ؛ كما لم يعرفوا نظاما أكثر منه بعدا عن الاهتمام بمصالح الفقراء و المهمشين؛ و هم أكثرية الشعب الموريتاني.
أيها الرفاق.. أيتها الرفيقات.
إن هذه الظروف الظالمة بحق شعبنا تؤكد على محورية دور البعث في الدفاع عن الشعب و حمل آهاته على أوسع نطاق؛ مثلما يتأكد أنه لا توجد جهة سياسية ، وطنية أو قومية، تسد مسد حزب البعث في التصدي للظروف الجائرة بحق أمتنا؛ و خاصة حين تواجه المؤامرات الخارجية، و الدسائس الداخلية التخريبية.
و في هذا السياق، فإن حزب البعث العربي الاشتراكي، في القطر الموريتاني- الذي ظل ماسكا بخط الدفاع الأول عن الشعب و رفع شكاويه و معاناته للأنظمة المتسلطة عبر جريدة الدرب العربي و خلال بياناته على امتداد أكثر من عشرين سنة خلت، منذ غزو العراق 2003 ؛ مع الحفاظ على نقاوة نضاله و الأخلاق الثورية لرفاقه في الخطاب السياسي، تجاه السلطة و تجاه من يشوشون على مسيرته من حوافه ، في زمن الميوعة و التخلي الهستيري و الجماعي عن المبادئ و القيم – يؤكد أنه حاضر دائما لنصرة الفقراء و المهمشين؛ كما يؤكد أن شرعيته النضالية و الدستورية الحزبية لا يمكن اختلاسها و لا تزييفها لصالح الأنظمة، هنا أو هناك.
و من جهة أخرى، فإن هذه الفئة المؤمنة من البعثيين الذين عضوا على الحزب و مبادئه و صيغ عمله بالنواجذ كأغلى ما يملكون؛ و تحملوا ، وحدهم في سبيله، عبء مواجهة كل التحديات ؛ و أفشلوا ، وحدهم، مخطط اجتثاث البعث ، منذ غزو العراق و احتلاله ، لا يمكن سلخها من الواقع النضالي و لا الالتفاف عليها بأي وجه، و لا تحت أي وهم!
لقد هجر القريب و البعيد، بعد تخليهم عن النضال في صفوف حزب البعث طيلة عقود لأسباب مختلفة ، هذه الفئة المؤمنة؛ فمنهم الطيبون المعذرون؛ و منهم المتسللون لواذا … المتخفون، في الزوايا، بأقنعة متعددة… و من الجدير بالطيبين أن يصونوا نصاعة تاريخهم النضالي المشرف من لوثة التافهين و من سوء الخاتمة السياسية؛ و من الأنفع للتافهين أن يستتروا بستر الله !
و لا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
أواسط أكتوبر 2026
قيادة قطر موريتانيا
