العدد 69 من مجلة الدرب العربي الصادرة عن حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر موريتانيا

موسم الحبوب.. و موسم السياسة !

الآن يعلن حزب ” إنصاف” وصول بلادنا لقمة التفاهة في السياسة ، بامتياز..
قبل أيام، تجمع تكتل قوى المصالح المعروف ب”ذي الأسماء المتغيرة” – من حزب الشعب، فهياكل تهذيب الجماهير، فالحزب الجمهوري، فعادل، فالاتحاد من أجل الجمهورية… و أخيرا و ليس آخرا حزب الإنصاف- تجمع، إذن، هذا التكتل في قصر المؤتمرات بنواكشوط تحت يافطة ” فعالية” أطلقوا عليها : افتتاح الموسم السياسي!
كانت السياسة، قبل ثلاثة عقود من الآن، مجالا خاصا بنمط من الناس المحترفين و أصحاب الرأي و القضايا الكبرى ، رجالا و نساء، كهولا و شبابا، فضلا عن تلك الشخصيات الوازنة تاريخيا ، من أسر الرعاية الاجتماعية التقليدية الفاعلة في حضن الاستعمار سابقا، و أكناف الأنظمة الوطنية، لاحقا… و كانت السياسة نشاطا رفيعا دائما، لا مجال فيه للتفاهة و لا للتافهين، و لا مناسبة محددة له، و لا مواقيت و لا مكانا خاصا به. و إنما السياسة نشاط دؤوب و سام و مثقل بقيم الأخلاق أو بقيم المبدئية و العفة التي تحكم ضوابط كل اتجاه سياسي و إديولوجي… فلا مجال للخفة في الأشخاص الذين يدبرون أمور السياسة و الناس ، و لا مساومة من القواعد الحزبية على المبادئ بأي ثمن، و لا هدنة بين المتنافسين على توعية الجماهير و كسب المناضلين من مختلف الأوساط الجماهيرية… فالطلاب ، دوما، يخوضون نضالهم السياسي ، الذي لا يفتر، بين تلاميذ الثانويات و الكليات،و العمال يكسبون أنصارهم، ضمن معركة التعبئة العمالية للحمالة و الحراسات و البوابين… تحت إشراف مؤطرين سياسيين ، و كذلك هو الحال في أوساط الموظفين في المؤسسات الحكومية و الخصوصية، و في أوساط الكسبة الصغار في الأسواق و مختلف أماكن نشاطهم التجاري.
و استمرت السياسة نشاطا مقدسا و مصانا عما هو شائن في مجتمع ذي قيم يومئذ، بعيدا عن التفاهة و سلوك المنحطين و أصحاب الهمم المتدنية، إلى أن حدثت “حادثة” ما سمي بالتعددية و الانفتاح السياسي، ١٩٩١. يومها، دخلت البلاد في عهد ، بالضد مما سبقه، كانت مقتضيات السياسة فيه تتنافى مع الرفعة و سمو المقصد من الفعل السياسي. تآكلت القيم و الأخلاق القويمة لصالح الحاجة الماسة لأصوات العوام في الانتخابات و انزاحت إلى الخلف الحاجة للمبدئية الفكرية و الاستقامة السياسية، فاسحة المجال لتشجيع عديمي المستويات التربوية و الأهلية العلمية و الكفاءة في الرؤية ، خاصة مع دخول المال السياسي و شراء الذمم للحصول على الأصوات بهدف الولوج للبرلمان، بوصفه أقصى سقف للمكاسب السياسية يطمح إليها سياسيو ما بعد ديموقراطية لابول . فشكل هذا التطور تحولا جذريا للسياسة إلى سوق بأتم و أحط معنى للكلمة. فأصبح العوام و الغوغائية يتحكمون في مصير السياسة و كيفية تعاطيها. فانكفأ كثير من أصحاب الضمائر الوطنية المتنورة على أنفسهم، فالمجال لم يعد يعنيهم. و ضعف تأثير خطاب السياسيين المحترفين إلى أدنى مستوى… و تلاشت قيمة الرأي و التوعية في البرامج الحزبية لحساب تهييج الغرائزية القبلية و الفئوية و المظلوميات الحقوقية… و الدعاية بالدين لكسب المتعاطفين و الناخبين، و محترفي الانتهازية… و غير ذلك مما رذّل الحياة السياسية و أنهى السياسيين، و تم الاستعاضة عن السياسة كاحتراف قيمي رفيع بالمواسم الانتخابية، المحددة بأسبوعين، و عن مناضلي المبادئ و الرأي و التنوير الجماهيري بالمهرجانات و عربدة رجال سرقة الأموال العمومية و المشبوهين بالمتاجرة بالمخدرات و سماسرة الأنظمة … و “التيفايه” الأميين… و المتاجرين في تزوير الأدوية و الأغذيةالفاسدة… و ” غسّالي” أموال الجماعات الدينية و الإرهابية، و الانتهازيين ، الذين يقفزون بين كل الحبال و ممتهني الكذب … و هكذا، وصلنا إلى سيطرة هذه الأوساط الوسخة على “الأحزاب السياسية” و تصدر شأن البلاد في ” الجمعية الوطنية” ، و على مستوى إدارة مؤسسات الدولة، و الإعلام…
و في خضم هذه الفوضى الأخلاقية و الهلاك القيمي للمجتمع الموريتاني، توشك الطبقة السياسية الوطنية الواعية و المحترفة على ” الانقراض” من المشهد تماما، بعضها طواه الموت، و بعضها أمكنت منه الشيخوخة، و بعض ثالث أدركته العزلة القيمية؛ حتى بات حزب الإنصاف، الذي يقود البلد، في أتعس مشهد و أتفه معنى، ينظم، رسميا و ببلاهة قل نظيرها، فعالية باسم “انفتاح الموسم السياسيى” في نواكشوط، على غرار موسم التمور في آدرار ، و موسم آدلكّان في تامورت انعاج، و موسم الذرة في شمام … و موسم تيشطارالسمك في إيمراكّن، و موسم أسواق الضأن في الحوض… و موسم الحمير في مكان قادم…، لنشهد ، ربما، في قادم الأيام تنظيما لفعاليات باسم ” موسم تغيير تقليعة شعر رئيس الحزب “، و احتفائيات، بقصر المؤتمرات، بمناسبة تغيير رئيس الحزب الحاكم ضمن سجل المنجزات، و لم لا، في دورة التهاوي الحر لحبات سبحة السقوط …
المقاومة الوطنية بين اتجاه وصاية.. و اتجاه تشكك..!!
يتفاعل جمهور النخبة الوطنية، في موضوع التاريخ، منذ سمح بالحديث عن المقاومة الوطنية ، و منذ تأسست رابطة باسمها تعنى بتتبع وقائع و أحداث تلك المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي للبلاد، في 1902.
غير أن هذا التفاعل يأخذ اتجاهين، أحدهما متحمس و الثاني متردد حتى لا نقول مرتاب في هذا التاريخ وأحداثه. و قد لوحظ أن إحساس بعض فئات مجتمعنا بالتهميش في التأريخ لأحداث و وقائع المقاومة يتغذى من الإحساس ، عند آخرين، بالوصاية على ذلك التأريخ و تجييره، هو و وقائعه، لصالح تكريس سلطة معنوية لفئات بذاتها. إن تنامي الإتجاه الوطني إزاء التاريخ الموريتاني لن يتأت إلا بتنمية وعي وطني، قومي جامع للشعب بمكوناته كافة، في مقابل هدم الوعي الأسري و القبلي و الفئوي الضيق بتلك المقاومة و بتاريخ وقائعها. إن ذلك هو ما يمكن من الخلاص من هذا الاستقطاب، في اتجهات متنافرة، الناتج عن التوظيف لتاريخ النظام الاجتماعي التقليدي، القائم على توزيع وظيفي محدد لدور كل فئة و وظيفتها في خدمة ذلك النظام. إن هذه الديناميكية هي التي ستقود، في النهاية، إلى نزع الطابع العاطفي الأسري و القبلي و الفئوي المتخندق إزاء تاريخ و وقائع مقاومة الشعب الموريتاني للاستعمار الفرنسي. فالموريتانيون ، اليوم، في أمس الحاجة إلى بناء الدولة الوطنية الجامعة، و إلى بث روح المواطنة و الانتماء لوطن واحد، و ليس لانتماء لقبيلة أو شريحة. فالحرص على ذكر الشرائح ، تصريحا أو تلميحا، في وقائع و معارك المقاومة الوطنية ليس هو ما سينقل المجتمع جميعه إلى الافتخار بالتاريخ و لا بتلك المقاومة. فإذا سعدت قبيلة أو أسرة أو فئة اجتماعية بذكرها في تلك المعارك، فإن شرائح و أسر أخرى ستنفر من ذلك التاريخ، لأن النظام الاجتماعي القائم حينئذ قد حرمها من المشاركة في صناعته إلى جانب من صنعه من المجتمع. فمتى ضعفت المشاعر الفئوية المتبنية لذلك التاريخ و تلك المقاومة، تنام الشعور الوطني بعظمة الانتماء الوطني للمقاومة الوطنية و لتاريخها. ذلك أن مصدر تحسس فئات إجتماعية من ذكر تاريخ المقاومة الوطنية لا يعبر عن موقف سلبي من هذه المقاومة و لا من وقائعها، و إنما مصدر ذلك كامن في الشعور بالغبن و الهامشية في تلك الوقائع بسبب من النظام الاجتماعي يومئذ الذي حرمها من أتكون فاعلة في ميدان القيم. و هذا يعني أن فهم مخلفات النظام الاجتماعي التقليدي يقتضي الاعتراف بأن فئات اجتماعية بذاتها كانت أقل حضورا في معارك و يوميات المقاومة من فئات اجتماعية أخرى بسبب أن النظام الاجتماعي التقليدي، في تلك الحقبة، كان يحصرها في وظائف و أدوار محددة ، لم يكن من ضمنها أن تتصدى للغزو الأجنبي…
إن السبب في الميوعة في طرح القضايا هو فساد الأرضية النظرية التي تتحرك عليها جهات ذات صلة بالدولة العميقة و التي تسعى دائما إلى التغطية على سلبيات نظامنا الاجتماعي التقليدي و تحاول توظيفه و استثمار جوانبه الايجابية التاريخية، في مقابل القفز على حقائقه السلبية. و هنا مكمن الخطإ.
فالوعي المجتمعي لا يتقدم إلا بكشف الوجه القبيح من التاريخ للمجتمع و إبراز الوجه الجميل منه. و من هذه الزاوية ، فإنه يلزم الوعي التام بأن نظامنا الاجتماعي التقليدي قد صمم، أو كان بنتائجه، في خدمة فئات اجتماعية على حساب فئات أخرى وجدت نفسها، لاحقا، محرومة من القيم الرمزية و التاريخية و المعرفية… و من هنا فقدت الحوافز المعنوية و النفسية التي تمنحها المثل لاقتحام التاريخ بالمعنى العميق للكلمة. و هذا النظام الاجتماعي التقليدي الظالم هو ما يجب هدمه و إقامة نظام اجتماعي حديث على أنقاضه ينتج قيما اجتماعية و رمزية و معرفية مفتوحة، في توظيفاتها المعنوية و المادية، على مكونات الشعب كافة… بخلاف قيم النظام الاجتماعي التقليدي المنغلقة على فئات دون أخرى، و المتداولة بالتوريث…
حتى لا ننسى فكر حزب البعث…
في عهد البطولة يقول ا لمؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله : (إذا وجدوا ( البعثيون ) في فكرهم خطئا رجعوا عنه غير هيابين ولاخجلبن..)
إذاكان هذه الثقة الكبيرة بعمق نظرة الحزب إلى مبادئه لاتمنعه من تقييهما “فهل يعني ذلك أننا إذا وجدنا في مسارنا خطئا ، أو أن بعضنا أخطأ أن نيأس من أنفسنا،أو نيأس من شعبنا أو من الحزب؛ بل يجب أن نعرف بأننا أخطأنا ويجب أن نعرف بأن هذا الخطأ تقييمه بهذا الحجم،وذاك الخطأ بذلك الحجم،وأن نميز بين أخطاء خطيرة ،وأخطاء صغيرة،وعندما نميز الأخطاء فليس ذلك من أجل أن نيأس وليس من أجل أن نحطم بعضنا،أو نتخذ ذلك ذريعة لنحطم اندفاعات الشباب .ولكن من أجل أن تهتز ضمائرنا وتصحو عقولنا ،فنعرف بأن ذلك خطئا مسيئا وبالتالي نفكر في طريقة تلافيه”.1963
حذار من الغرور
—–
علينا ألا نرضى عن أنفسنا بسهولة،أن نحذر من مراعاة أنفسنا ومجاملة أنفسنا… أن نعترف بتقصيرنا الذاتي ؛ فليست الظروف السياسية والعقبات الظرفية هي دوما السبب في منعنا من تحقيق مانريد،وإنما في بعض الأحيان الاستخفاف،والغرور،والفردية كانت هي السبب.1963
الإيمان والتفاؤل من قيمنا الخالدة
رغم مرور زهاء تسعة عقود على تأسيس حزبنا ،حزب البعث العربي الإشتراكي ،وعلى نضالنا، مازلنا بحاجة ماسة إلى النظرة الأولى لنشوء هذا الحزب.. إلى نظرةالزهد والصبر،والارتفاع فوق الأنانية،وإلى الإيمان بكل معانيه،فالإيمان لا يتعارض مع التفكير العلمي.
والنظرة العلمية إنما يعطيها الإيمان… الروح والغذاء ويعطيها الصبر والنفس الطويل،ويقيها من اليأس والتخاذل والنفعية والانتهازية…فلابد إذا من أن نتسلح بالإيمان بالله ..الإيمان بالمثل ..الإيمان بالحقيقة..الإيمان برسالة الأمة العربية.
فهكذا البعث همة وعطاء..فلقد رفض منذ بدايات نضاله اليأس والتشاؤم ،ولكنه كان دائما يطلب التفاؤل ويؤكد ويحرص على التسلح به.
فالتفاؤل فضيلة نضالية ولا تتعارض مع النظرة الموضوعية، وهو تعبير من جهة عن نفاذ البصيرة الثورية التي ترى ما هو كامن في الأمة العربية وفي الشعب ،وماسيتحقق بعد حين،وإن لم يكن الآن متحققا. وهو تعبير من جهة أخرى عن إرادة النضال والاستمرار وعن روح الكفاح،وعن تحقيق شخصية الإنسان العربي من خلال الكفاح والنضال.
ولأن حزب البعث العربي الإشتراكي مصمم على هذا ولأنه سر وجوده ومعنى حياته فلابد له من أن يتفاءل…
ألا يمكن إعادة تدشين ما سبق تدشينه منذ سنوات.. !!
جرت تقاليد الاحتفال بذكرى ” الاستقلال الوطني” عن فرنسا بأن تكون تدشينات المشاريع الاقتصادية و المنشآت الكبرى ،المنجزة في تلك السنة، جزءا أساسيا من الأنشطة الاحتفائية بالفرحة الوطنية التي يتوزعها أعضاء الحكومة بأسبوع أو أكثر قبل يوم الذكرى. و في العادة أن يحظى رئيس الدولة / الجمهورية بتدشين أهم تلك المنجزات في تلك السنة، مثل بناء السدود الكبرى، و الموانئ و محطات الطاقة و المواصلات… و شبكات الطرق السسيتراتيجية، و الجامعات… و غير ذلك من البنى التحتية الاقتصادية و الثقافية. و لم يتخلف أي من أنظمتنا المتعاقبة على البلد عن اتباع هذا التقليد، الذي يشكل مناسبة للدعاية السياسية و التباهي و لو بالسراب!
غير أن النظام الحالي خرج عن الاهتمام بهذا التقليد منذ قدومه. فلم يهتم بتقليد التدشينات، لأنه لم يهتم، هو شخصيا، بتحقيق أي إنجازات، مكتفيا، بإسداء التوجيهات المثقلة بالأخلاق لمعاونيه بالقيام بما يلزم، و بتذكيرهم بأن المواطنين يستحقون عليهم القيام بعملهم على أحسن وجه. و الغريب أنه كان على الرئيس، في غياب شعوره بأهمية المنجز، أن يغير نمط التقليد المتبع في ذكريات عيد الاستقلال بإلغاء التدشينات الجديدة ، و الاستعاضة عنها بزيارة ما هو موجود من مؤسسات، و لن يعترض أحد ، بطبيعة الحال، على هذا الإلغاء ، بل ربما يكون ابتكارا في أسلوب الحكم. المحير أن الرئيس الحالي، رغم أنه ليس معنيا بإضافة شيء إلى شيء في البلد، إلا أنه في الأيام التي تسبق الذكرى لا يخلو منه مكان و لا يعمر منه آخر ، في ذهاب و إياب، هنا و هناك، فيما يخيل إلى الناس أنه يسعى بين التدشينات للبنى التحتية الاقتصادية، الإنتاجية و الخدمية، القادمة … فهل يكون فخامة الرئيس قد تلقى إرشادا من جماعته بأن في الإمكان ، في ذكرى الاستقلال، إعادة تدشين أمور سبق أن دشنها في السنة الماضية أو في السنة التي سبقتها… و لربما نبهوه إلى أنه ليس من المخل، في شيء، أن يدشن رئيس ما إنجازات أنجزها أسلافه، منذ سنوات… أو يقوم بزيارة تفقد لها، بمناسبة يوم الاستقلال.
و في مثل هذه الحالة، لا ضير أن يقوم فخامة رئيس الجمهورية، في الذكرى الثانية و الستين للاستقلال الوطني ، بزيارة ( تحل محل تدشين ) للممر الجبلي في سوماس،… و ممر ولد أبنو في آدرار، و ميناء الصداقة ، و محطة توليد الكهرباء قرب مقبرة الرياض، و جامعة نواكشوط الجديدة ، و مستشفى القلب، و سد سكّليل… و طريق تجكجة – أطار، … و ساحة ملتقى مدريد بعد تحطيم مجسم الكتب، و حظيرة الزنك على تقاطع الغريكّه… و متجر أتاك الخير بنواكشوط الشمالية، و مستشفى العيون قرب منزل الرئيس السابق… و مقر الاتحاد من أجل الجمهورية بعد تغيير اسمه إلى حزب الإنصاف…و مقر اللجنة الوطنية بعد تعيين رئيسها الجديد و نائبه…
و اللائحة تطول و تحلو الذكريات في هذه المناسبة الوطنية المجيدة…
متى نرى قمة الدول الناطقة باللغة العربية..!!
يتنادى أكثر من ثلاثين دولة ، مما يسمى بالدول الافرانكوفونية، إلى تونس، لتدارس سبل تقوية الرابطة الفرنسية ، التي تجتمع هذه الدول التبيعة لفرنسا، تحت يافطتها باسم الافرانكوفونية. و إذا كان قطاع كبير من النخب العربية يستخف بلغته العربية و يعمل ، بتباهي غبي، على تهميشها و الدوس عليها بالأقدام في المكاتب، و يدفع بها ، بعيدا، في الزوايا المظلمة و المغبرّة في رفوف مختلف إدارات الدولة العربية و مرافقها الحيوية، فإن فرنسا ، الدولة و النخب المثقفة، على اختلاف الآراء الفكرية و المواقف السياسية و الاتجاهات الإديولوجية، يجمعون، على أهمية استمرار حضور اللغة الفرنسية في المستعمرات الفرنسية ، خاصة في القارة الإفريقية. كما أن هذه النخب الفرنسية لا تستكثر أي دعم مالي أو معنوي تبذله أي حكومة فرنسية، بصرف النظر عن تصنيفها في الأوساط السياسية الفرنسية، لمؤسسة الافرانكوفونية و إبقائها متمكنة من تلافيف الحياة الاقتصادية و السياسية و اللغوية في كل دولة عضو في مؤسسة الافرانكوفونية، خدمة لفرنسا و خياراتها الاقتصادية و السياسية و علاقاتها الخارجية… و لديمومة حضورها، أي فرنسا، في أبهة الدولة العالميةذات التأثير القوي ، خارج جغرافيتها الوطنية، في المحافل الدولية؛ حيث تقاسم الكبار، منذ مؤتمر يلطة 1945، العالم و حولوه إلى مناطق نفوذ اقتصادي و تبعية سياسية و أمنية، فيما بينهم. و ليس يخفى على ذي بصيرة، اليوم، أن فرنسا لم يعد في يدها من مظاهر العالمية و الفخامة الامبريالية على المسرح الدولي إلا مؤسسة الافرانكوفوية التي تتحكم بها في مصير أسواق مستعمراتها الإفريقية، عبر عملة CFA، و في مؤسسات هذه الدول عبر ” إنتاج و إعادة إنتاج” النخب الناطقة باللغة الفرنسية، التي تتكفل بإحكام بوصلة التبعية لفرنسا، في كل أمر و قرار. و إذ الأمر متواصل هكذ ، منذ عقود، فمتى نشهد قيام مؤسسة الدول الناطقة باللغة العربية تلتئم داخلها الدول و الشعوب المسلمة الناطقة باللغة العربية أو المتطلعة للتعليم بهذه اللغة ، بهدف تمتين رابطة الإسلام و الأواصر الثقافية و التاريخية و الحضارية بينها… و خلق بيئة استثمارية و تنموية و أسواق جاذبة لاقتصادات هذه الدول، تحت يافطة الدول الناطقة باللغة العربية … تفضي إلى مرصد للتقارب السياسي في الخيارات الدولية و العلاقات الخارجية… فمتى يلتفت الحكام العرب و النخب العربية إلى الأرجحية العظيمة للغة في الديبلوماسية العامة و الموازية و في التنميات الاقتصادية… و متى يتجه المال العربي، المهدور في اللعب ، إلى وجهات قومية استيراتيجية، غير كرة القدم و صروح الملاعب…
ما يهم الفقراء
النوعية الوزن السعر
أرز أجنبي كغ 600
أرز الضفة كغ 350
الزيت ل 800
السكر كغ 350
سليا إنكو كغ 2700
حليب( روز) 300
حليب قلوريا 200
ألبان (الوطنية) 300
البصل كغ 400
البطاطا 400
الطماطم 200
الجزر 250
مكرونه أطلس 450
مكرونه مدينة 500
القمح. 300
الدجاج 1200
لحم الغنم 3000
لحم الإبل 2400
لحم العجل 2400
سمك (خصو) 2500
سمك (كربين) 2800
سمك (كيبارو) 1800
سمك (جوف) 1800
صابون صغير 100
الزراعة في موريتانيا واللغز العصي على الحل
غالبا ما يتعمد أصحاب القصص الترفيهية إدراج ألغاز في قصصهم، يصعب على المتابع العادي استيعابها ولكنها تكون مسلية بالنسبة للمتعودين على حل الألغاز.
ومن هذه الألغاز مثلا النبتة التي لا تثمر؛ وهو لغز عميق يعبر عن شبه مستحيل أي عن وجود نبتة في الطبيعة لا تثمر وهذا أمر غريب.
بعض قراء القصة التي تحوي هذا اللغز خرج بإمكانية أن يكون المقصود بالنبتة التي لا تثمر الأعمال الفاسدة التي لا تثمر إيجابا والبعض الآخر خرج بأن كاتب القصة وضع هذا اللغز مؤكدا أنه عصي على الحل لكنه أراد من وضعه شد انتباه القراء حتى تتم قراءة قصته على نطاق واسع… وهناك من اعتبر اللغز من باب المجاز أي أنه لا توجد نبتة طبيعية ولا مزروعة لا تثمر ولكن ثمار بعض النبات قليلة الفوائد.
وأجمع الكل على أن النبتة التي لا تثمر نهائيا هي قطعا ليست في الطبيعة، لا في مصدر ها ولا في زراعتها، غير أنه فات عليهم وجود نبات على سطح الأرض في بعقة تسمى موريتانيا، يزرع ولا يثمر، لأن النبات المزروع الذي يتركز عليه قوت الناس يحتاج – لكي يثمر – الكثير من التهيئة وهذه التهيئة لا تعني للقائمين على الشأن العام في موريتانيا أي شيء!.
تحتاج الزراعة إلى البذور ووسائل الحماية من المواشي والآفات وكل هذا لم تقدم الدولة الموريتانية لمزارعيها منه ما يضمن لهم حصد ثمار توفر الاكتفاء الذاتي ولا حتى القوت اليومي.
لقد تطرقنا في مواضيع سابقة لمشاكل الزراعة في موريتانيا وحددنا الشروط الكفيلة بنجاح الحملة الزراعية التي أشرف على انطلاقتها رئيس الدولة محمد ولد الشيخ الغزواني في الحادي والعشرون(21) يوليو 2022 لكن القائمين على الشأن العام، والمسؤولين المباشرين منهم خاصة، أثبتوا للأسف عدم تحملهم للمسؤولية تجاه الزراعة والمزارعين ولم يمتثلو أي شرط من شروط ضمان نجاح الحملة الزراعية وتركوا الزراعة ضحية للآفات والحشرات تقتلع زهورها مما منعها عن أن تثمر ، حيث هاجمت الخنفساء المعروفة عند البعض محليا ب ” النعرية” وعند البعض الآخر ب “بيرهانده” كل مزارع الفاصوليا التي تعتبر ركيزة الزراعة المطرية عندنا نتيجة رواجها في الأسواق المحلية ولم تترك فيها أي زهرة(نوارة) إلا وأكلتها في ظل غياب تام لتدخل مصالح الدولة المسؤولة عن متابعة الحملة الزراعية.
ويبقى لغز الزراعة في موريتانيا محيرا و عصيا على الحل ؛ حيث يصعب تصور وجود دولة، تعلن سياسة العمل على الاكتفاء الذاتي في الزراعة، و في ذات الوقت تعمل أنظمتها على تبعية شعبها في أقواته إلى خارج الحدود … و كذلك يمتنع رجال الأعمال في هذه الدولة عن الاستثمار في زراعة أراضيها، تغليبا لجشع التربح على حساب الشعب باستيراد منتجات شعوب أخرى!.
آخر صور فشل التعليم: الوزير يقرر في الشارع
اتفق علماء النفس وأهل علم الاجتماع والفلاسفة وعلماء الطب والرياضيات والفيزياء والكيمياء وأهل التاريخ والجغرافيا وعلم السياسة، على أن أي أمة لا تعتني بتعليمها محكوم على بنائها بالفشل.
ولا تزال الأنظمة الموريتانية تتوارث إهمال هذا القطاع الذي يتفق كل علماء العالم وساسته على حيويته وحتمية نجاحه لنجاح أي دولة أو أي أمة؛ كلما جاء نظام بعد الآخر تفانا في إهمال التعليم واحتقار أهله من مدرسين وطواقم إدارية وعمال دعم.. وهذا ما يفسر فشل الأنظمة عندنا في بناء مجتمع الدولة واستسلامها لقرارات مجتمع القبيلة.
وعلى الرغم من أن فشل التعليم صاحب مسار الدولة منذ استقلالها إلى اليوم إلا أنه يلاحظ أن كل نظام حكم البلاد تكون قرارته في التعليم أسوأ بكثير من سابقه وآخر صور فشل التعليم أن يكون وزيره يصدر قرارا ته على قارعة الطريق ويقدم للرأي العام مستوى استهزائه بعمال قطاعه (المدرسين).
في آخر زياراته الميدانية ظهر وزير التهذيب و(إصلاح ) النظام التعليمي يتحدث أمام إحدى المدارس وقد تمالكته العاطفة الموجهة بالخلفية الفرانكفونية، حين خاطبته سيدة من آباء التلاميذ قائلة إن بعض المدرسين يستغلون الهواتف أثناء الدوام واستثنت منهم مدرسي اللغة الفرنسية(جزاهم الله خيرا) على حد تعبيرها.
الوزير ودون مراجعةلأي نظام تربوي ولا احتساب لأي تأثير نفسي قد ينعكس على العلاقة بين المدرس والتلميذ ودون أخذ اي مشورة مع المديرين الميدانيين ولا الخبراء التربويين، أصدر قراره بأن أي مدرس يدخل القسم ومعه الهاتف سيعلق راتبه!. وفات عليه أن جل المدرسين يحضرون دروسهم على الهواتف لاعتبارين: الأول أن الهاتف أصبح ذاكرة كل إنسان والتطور الحاصل في طرق التدريس لا يسمح للمدرس بوضع الأوراق أمام تلاميذ يحمل كل واحد منهم أحدث هاتف وحاسوب في العالم، والثاني أن تراكمات إهمال التعليم انعكست على الكتاب المدرسي وافسدت محتواه وأصبح المدرس مجبرا على التحضير في هاتفه من مراجع عوالم أخرى كل حسب مجاله.
الملاحظة المستخلصة من هذه الحادثة هي سرعة اتخاذ القرار وحضور الثناء على مدرسي اللغة الفرنسية وكأن الوزير وممثلة آباء التلاميذ ذوي الخلفية الفرانكفونية – على ما يبدو – قد اتفقا على إخراج هذه الحلقة السينمائية الجديدة – القديمة، غير أنهما لم ينتبها إلى أن مسلسلات كثيرة تناولت نفس الموضوع وبإخراجات أكثر ذكاء من إخراجيهما؛ فأغلب الوزراء الذين سبقوا الوزير وأغلب آباء التلاميذ الذين سبقوا صاحبة الثناء على الفرنسية قصروا في مهامهم التربوية وأهانوا المدرسين واحتقروا اللغة العربية ومجدوا اللغة الفرنسية ولعبوا كل أدوار السفارة لفرنسا وخرجوا بنتيجة مفادها أن لا داعي للقلق على مستقبل فشل التعليم ولا داعي للقلق على مستقبل الفرنسية لأنهم بكل إخلاص للفساد والفرنسية تركوا مجتمعا كله “وزير” لفشل التعليم وكله “سفير” لمصالح فرنسا الثقافية والحضارية.

لتصفحة العدد على صفحة الدرب على فيس بوك https://web.facebook.com/groups/darb.arabie/permalink/5685435218200345/

لتصفح العدد او تنزيله بصغة PDF يرجى الضغط على العدد 69