العدد 68 من مجلة الدرب العربي الصادرة عن حزب البعث العربي الاشتراكي – قطر موريتانيا
متسولون.. أغنياء !!
ترغيبا في التكسب الحلال وضرورة العمل ونبذ الإتكالية، باعتماد المرء على امكانياته الذاتية لزيادة النماء والرخاء للبشرية.بالصمود والتكيف مع الظروف المعيشية التي تتغير حسب التغيرات المناخية. ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم(لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) .لا جدال في أن الفقر يتسبب في الكثير من الظواهر الاجتماعية التي تنعكس في ممارسات تختلف حسب درجة الفقر ومستوى الكفاءات والعوامل النفسية لهذه المجتمعات.
لكن من يصدّق ان مجمتعنا ،الذي يدين بالدين الإسلامي الجامع، تنتشر فيه ظاهرة التسول غير المشروع، المتمثل في تحصيل الأموال الطائلة من طرف أناس يملكون من المال ما لا يملكه المتصدق أحيانا، أو المشفق على المتمظهر بالفاقة والعوز والمرض ،وإعالة الأيتام والصمم والبكم والعمى.. والدافع ليس بالضرورة هو الفقر.!
فهناك جهات معروفة تقف وراء تحصيل هذه الأموال لأغراضها الخاصة، من بين هذه الجهات شخصيات أجنبية تتخذ من الإقامة في موربتانيا غطاء لهذا الأسلوب. وهناك جهات أخرى وطنية أصبحت من كبار الأغنياء تستغل الأطفال الصغار والنساء وطلبة القرآن في المحاظر ؛ وتستأجر التوائم والعجزة للدفع بهم في مستنقع التسول.
أما المحاور الطرقية التي يتجمع فيها وحولها هؤلاء فهي منتشرة في أرجاء العاصمة انواكشوط وأهمها:
المحور الأول:
– محور ملتقى مدريد باتجاه “شارع الزرق ” و “العيادة المجمعة”؛ وهو أقدم المحاور ويمتد ليشمل سوق العاصمة الكبرى (كبتال).وكان مرتادوه أساسا في الثمانينيات من القرن العشرين من الفقراء ونفر قليل من الأثرياء الذين تبرؤا من المروءة .
وقد أصبح كثير من مستغليه الذين لازالوا على قيد الحياة يمكلون أسواقا بكاملها في مواقع حيوية في العاصمة. و ورث عنهم أبناؤهم نفس المواقع وصيغ التسول!
طبعا هناك مواقع محجوزة من طرف هؤلاء ويقومون بكرائها لمن يرغب ..
– أما المحور الثاني :
فهو محور ملتقى “ولد أماه” عند مستشفى الأمومة والطفولة باتجاه “ملتقى الملعب الأولمبي” و”عيادة ابن سيناء” مرورا ب “ملتقى سيتي اسمار”، وانتهاء بملتقى طرق “فندق الأميرة”، ، وتخوم قصر المؤتمرات و بناية التلفزة الوطنية.
هذا المحور يتنافس عليه المهاجرون من بلاد الشام و المهاجرون من مالي وطبقة برجوازية من هؤلاء المتسولين؛، لكن إدارته من الأجانب تقوم بجمع المبالغ كل ذات مساء .
– اما المحور الثالث :
لا تتوقف مجموعات التحصيل غير المشروع، فقط، عند نقاط محددة سلفا لأنها تركض وراء الفُتات من المال ،فتراهم عند مجمع البنوك وسط العاصمة باتجاه المجمع الوزاري والبرلمان والخزينة العامة والبنك المركزي …كلها مناطق استحواذ هي الأخرى لمجموعات المتسولين (خلسة) تحت غطاء العجز عن شراء دواء أو التكفل بمريض ، أو العجز عن استكمال ثمن وصفة طبية ثمنها غال أوشكت على الاكتمال ولم يبق منها سوى ملبغ زهيد مما يدفع المتلقي إلى التحمس ليكون الفائز بالأجز والثواب عند الله.
– أما المحور الرابع:
فهو محور المقابر في مقاطعات (الرياض ) و(عرفات) و(لكصر) وأماكن تجهيز الموتى في المستشفيات والمساجد ومنابر الجمعة ومراكز المسابقات والامتحانات وأماكن إقامة التعازي؛ حيث لم يترك هؤلاء من مكان إلا واستغلوه أسوأ استغلال ؛ ” مستعينين” بقوله تعالى في سورة الضحى (وأما السائل فلا تنهر)!!
صدق الله العظيم.
اللائحة الوطنية للشباب .. من الإقصاء العفوي إلى الإقصاء الممنهج
منذ بعض الوقت والشباب الموريتاني يستشعر الإقصاء والتهميش الذي طبع تعامل السلط معه منذ استقلال الدولة إلى اليوم ،وازداد شعور هذا الشباب بالتهميش في الآونة الأخيرة نتيجة تنامي طموحه في المشاركة السياسية التي ظلت السلط تقابلها بالمنع والحرمان مما زاد من حدة خطاب الشباب تجاه سياستها؛ فأصبحت صفحات التواصل الاجتماعي تعج بالنقد والتجريح.
ويبدو أن السلطة الحالية أدركت خطر إقصاء الشباب، ليس على تماسك المجتمع وإعاقة التنمية ،بل على بقائها هي نفسها؛ فاعلنت إنشاء لجنة وطنية للشباب سيتم التصويت عليها لتمثيل الشعب في البرلمان المقرر انتخابه خلال الأشهر الأولى من السنة القادمة.
وقد استبشر بعض الشباب بهذه الخطوة معتبرين أنها تمثل إنجاز عظيما،بيد أنهم سرعان ما أدركوا أن إعلان إنشاء هذه اللجنة ماهو إلا إجراء لتخفيف حدة تمردهم على السلطة وأسلوب جديد من أساليب إقصائهم …وهذه المرة بطريقة ممنهجة عكس الممارسات السابقة التي كانت تتميز بالعفوية وسذاجة التفكير من لدن السلط السابقة.
ولكي تتضح الصورة أكثر يمكن تأمل المفارقات التالية التي يكفي الاطلاع عليها للوقوف على عمق اللعبة وخطرها:
أولا: من حيث النسبة المقترحة فمعروف أن الهرم العمري لموريتانيا،كغيرها من بلدان العالم الثالث، يظهر هيمنة واضحة للفئة الشابة على حساب فئتي الكهول والشيوخ ؛ ولا يمكن أن تعتبر خطوة منصفة تلك التي تقتصر حظ الشباب على 11 مقعدا مقابل 20 للكهول والشيوخ!.
ثانيا: من حيث النوع فليس منصفا أن يفرض على لائحة الشباب أن يكون من ضمنها أصحاب احتياجات خاصة وبالتناصف مع النساء الذين توجد لهم لائحة خاصة بهم!.
ثالثا: من حيث الوسائل المالية، معروف أن غالبية الشباب لا تمتلك الثروة المالية وترك حظوظها أمام تجار الضمائر هو تكريس لحرمان هذه الأغلبية من المشاركة السياسية وتمكين لأبناء الأثرياء والقادة العسكريين من الاستحواذ على هءه المقاعد، باسم الشباب.
رابعا: من حيث معيار السن، تتراوح أعمار الشباب المحقين بالوظيفة مابين 15 و40 سنة عند البعض وما بين 18و 45 سنة عند البعض الآخر أما سن الشباب في الممارسة السياسية فهي تقاس بفترة النشاط ولا يمكن أن يعتبروا شبابا سياسيين من تتراوح أعمارهم مابين 25 و35 لأن أصحاب هذه الأعمار مازلوا في طور المراهقة السياسية و انتخابهم في البرلمان يعني العبث بمشاعر المواطنين ومصالحهم.
ختاما إذا استمرت الدولة على هذا النحو من تهميش الشباب و ما تميز به أخيرا من حتقار عقولهم، فإنها ستجد هءا الشباب يوما رافضين لكل قراراتها … ويومئذ لن يملك بعضها لبعضها شيئا …
ما الذي يستطيع البعثيون تقديمه لحزبهم في هذه الظروف ؟
رفاقي.. رفيقاتي.
كثر الحديث من رفاقنا في موريتانيا عن أزمة الحزب التي يمر بها حزب البعث العربي الاشتراكي. و هذا التواتر في الحديث يعتبر أمرا طبيعيا و منبئا، من جهة ، عن الاهتمام بالحزب و من جهة ثانية يشي بالتيه و الخوف من الضياع؛ خصوصا أن من يطرحون أسئلة عن واقع الحزب هم خارج التنظيم في القطر لأسباب عديدة و مختلفة، بعضها موضوعي و بعضها ذاتي ( خروج مقصود) . و عناصر هذه الفئة الأخيرة هم الأكثر نفيا لوجود التنظيم في القطر و نكيرا عليه. كما أن لغياب التوثيق في الماضي دورا؛ و هو أمر متفهم في ظروفه ، مع الإشارة إلى تدني الوعي في تلك الفترة بالتوثيق، عموما. الآن، ما ذا في الاستطاعة تقديمه لحزب البعث لكي يجتاز بسلام ظرفيته العصيبة.
أولا، نريد أن نؤكد أن هذه الأزمة ليست أول أزمة يمر بها الحزب و لا أخطرها. فقد مر الحزب بأزمات كثيرة، لم تكن أقلها خطرا على وجوده أزمته على خلفية فشل حكومة الوحدة بين مصر و سوريا. فقد حل الحزب نفسه ، رغم وعيه بالنواقص و الثغرات، و لكنه قفز عليها حتى لا تضيع فرصة الوحدة، ثم ضاعت دولة الوحدة و راح قبلها الحزب بحل نفسه. فكانت قارعة حقا. كانت تلك من أقسى التجارب ، كما هي قاسية أزمتنا اليوم لأنها تتعلق بتعطل أداء و و قصور عمل مؤسسة القيادة القومية حد التلاشي !
فواقع الحرب الكونية على حزب البعث و استشهاد خيرة قياداته العليا بالجملة إثر ذلك، لا يمكن أن يحجب حقيقة أخرى مرة و محزنة و هي افتقاد الحزب، منذ رحيل أمينه العام رحمه الله، لقيادته القومية. إن القيادة القومية المذكورة في هذا السياق لا تعني مؤسسة القيادة القومية كموقع أسمى في الهرم التنظيمي، و إنما المقصود بها هو غياب دور و أداء أشخاص بأسمائهم و ألقابهم يحتلون اليوم هذا الموقع. لقد قرأ الرفاق عبر العالم بيانا صادرا عن قيادة القطر الموريتاني عن الأوضاع الدولية، هو من صميم المسؤولية المناطة بالقيادة القومية في التوجيه و التبصير و التفعيل… ما كان لأي جهة قطرية أن يصدر عنها مثل ذلك البيان، لو أدت القيادة العليا دورها … فأين هذه القيادة القومية مما يحدث في العالم و في الوطن العربي ، بمعنى آخر أين دورها ؟ لقد افتقد البعثيون قيادتهم القومية افتقادا، في أسمى تعبير. إنه واقع محزن و في ظرف دولي و قومي غاية في التعقيد. إن هذا الواقع المحزن و المر يوجب، وجوبا، على البعثيين ، في كل قطر، و في قطرنا الموريتاني الحبيب، أن يحولوه إلى إيمان بمبادئ البعث و فعل لإعادة بناء تنظيمه بناء رصينا، مصفى من العناصر الضعية و المشبوهة … و من المتخاذلين، مهما علت رتبهم. إن ما يستطيع أن يساعد به البعثيون حزب البعث العربي الاشتراكي هو إعادة التنظيم التي هي وحدها الكفيلة بضمان تغيير الأوضاع السيئة و إيقاف عبث العابثين بالحزب: مبادئ، و مواقف، و تنظيمات…
إن حملات التشويه لرفاق هنا و التجريح بقيادات هناك ، في أقطار أخرى، لم و لن تكن أنجع وسيلة لإعادة بناء الحزب؛ بل أنجع و سيلة و أسلم أسلوب هو الدعوة لتنظيم مؤتمرات قطرية تفضي إلى مؤتمر قومي ينتخب قيادة قومية شابة و قوية و مواكبة لعصرها و تطوراته، على أن ينصرف أعضاء القيادة القومية الحاليين، مكرمين، إلى خدمة الحزب على مستوى التكوين و كتابة التجارب و المذكرات … لإغناء نضال البعث.
إن تشجيع الرفاق ، في القيادة القومية و قد مضت عليهم أكثر من ثلاثين سنة فيها، على مواصلة هذا الحال على ما هو عليه لا يمكن أن يصدر من جهة لها غيرة على البعث و حزبه، و إنما يصب في مصلحة رهط العملاء و القوى المعادية لحزب البعث، و التي تسعى لأن يتحول حزب البعث إلى جزر ( تنظيمات قطرية ) فاقدة للحيوية و التوجيه المركزي، منفصلةعن بعضها ، قد تكون في نهاية الأمر مجرد تنسيقيات ، بلا مؤسسة قومية جامعة و لا تعود تحتفظ من البعث إلا ” بلفظ حزب البعث ” ، على صورة “حزب البعث/ الأسد” ، و إلا على مثال جامعة الدول العربية، التي تلتئم و تفترق على جدول أعمال بتوجيه من وزارة الخارجية الأمريكية…
الهجرة خطر على البلاد !
ليس جهلا و لا تغافلا عن وجود بضع آلاف من الموريتانيين المتفرقين ، على مئات، في بعض الدول الإفريقية جنوب و غرب الصحراء ، و ليس إغفالا لمصالحهم في تلك الدول الصديقة و المقدرة ، إذا أثرنا الخطر الكبير جدا ؛ بل الخطر الوجودي على موريتانيا؛ الذي يمثله التدفق الهائل و المتواصل للآلاف من المهاجرين من الدول الإفريقية جنوب الصحراء إلى موريتانيا. إننا ندرك أن هذه الموجات المتدفقة من آلاف مؤلفة من المهاجرين الأفارقة كان لأسباب موضوعية دفعتهم لترك أوطانهم. و من تلك الأسباب انتشار الفقر و الحروب الأهلية و الظلم في بلدانهم… و نحن ندرك أن هذه الموجات في الأصل غادرت بلدانها أملا في الوصول إلى جنة أوروبا. و لكنها ، في طريقها لهنالك، تمر بموريتانيا إما للاستراحة و التحضير المادي لدفع الأموال للمهربين السريين إلى أوروبا، أو للآقامة في بلدنا طلبا للرزق و الأمان. غير أن هذه الآلاف تمضي بعض الوقت مقيمة في البلد، بعضها، و هو الأقل، ينجح في الخروج، و بعضها يستطيب الإقامة و ينهمك في بذل كل جهد لاقتناء الجنسية الموريتانية، متشجعين في هذا السعي بهشاشة الإدارة الوطنية و ضعف الرقابة على الحدود و داخل البلد. صحيح أن الإجراء الأخير بتسجيل الأجانب مجانا مكن السلطات من الاطلاع على عدد كبير من هؤلاء المهاجرين المقيمين، شرعيين و مخالفين، إلا أن هذا التسجيل كشف، أيضا، للموريتانيين، الغافلين دائما عن مثل هذه الأمور ، أن بلدهم يوشك أن يكونوا فيه أقلية رمزية!
كذلك، فإن تأثير هذه الموجات المكثفة المتتالية من المهاجرين بات مقلقا على قيم و أخلاق الموريتانيين ، الذين غرقوا منذ سنوات، في خلطة من القيم و الأخلاق المختلفة الوافدة من أكثر من بلد و شعب، و من عقائد و منظومات اجتماعيةمتنوعة و متضاربة. هذا الواقع نتج عنه انتشار الجريمة المنظمة و تفشي سلوكات شاذة و مسلكيات منحرفة على نحو متصاعد في حجم عمليات الجريمة و في نوعياتها في موريتانيا. و أصبح الخطر ضاغطا على التركيبة الديموغرافية للسكان، أخذا في العلم أن اقتناء الجنسية الموريتانية و سواها من الأوراق المثبتة للهوية الوطنية في بلدنا يعتبر أمرا سهلا، سواء بشرائها، أو بتزويرها أو بالمقايضة فيها…، أو بالتواطئ من بعض أبناء البلد عليها، برغم الخطوة البيوميترية الطيبة التي حدت إلى درجة متوسطة من واقع السيبة الذي كان سائدا في الوثائق الثبوتية الوطنية ، قبلها. و نحن إذ نلفت نظر السلطات إلى هذا الخطر الجدي بل الوجودي الناتج عن موجات الهجرة السرية إلى بلدنا ، و دعوتنا لها للرفع من صرامة الرقابة الحدودية و التقييد المتواصل بعقلية رجال الدولة الوطنية للمهاجرين الذين يصلون لبلدنا و ضبط أماكن تواجدهم على امتداده، فإننا نهيب بالمواطنين العاديين و الرسميين إلى أن هذه الغفلة و الاستهانة بأمر تدفق المهاجرين الأجانب و بالكثافة المشهودة قد يجعلهم يستيقظون ذات يوم و هم أقلية مطرودة من وطنها… أو أقلية ذابت في منظومة قيم و أخلاق و عقائد وافدة … و هو ما يبعث على الذعر و عليهم تركيز الانتباه هلى هذا الخطر ، الذي لا يهتم به أحد، في ظروف دولية يسودها الاضطراب، و في ظل نظام أقل ما يقال عنه إنه غائب…
ما يهم الفقراء
النوعية الوزن السعر
الأرز الأجنبي كغ 1000
الأرز المحلي 400
السكر 400
الزبت ل 1000
حليب سليا إنكو 2000
حليب (روز) 350
حليب قلوريا 200
الألبان الوطنية 300
مكرونه أطلس 400
مكرونه مدينة 500
البصل 300
الطماطم 300
الجزر 300
الفلفل الاخضر 800
البطاطا 300
الدجاج 1200
لحم الغنم 3000
لحم الإبل 2800
لحم العجل 2600
سمك (جوف) 2200
سمك (كربين) 2400
سمك( صباطه ) 2400
سمك (خصو) 1800
صابون صغير 100
موسم الحرائق على الأبواب.. ولا خطة في الأفق تتصدى لها..
تميز موسم الأمطار هذا العام ،ولله الحمد، بارتفاع نسبة التساقطات، وهو ما انعكس جيدا على مراعينا بانتشار الغطاء النباتي كما و كيفا؛ فمن حيث الانتشار، فقد غطى مجمل المناطق داخل البلاد بما في ذلك المناطق المعهودة أصلا بندرة النبات، و من حيث الوفرة، فقد أمرعت الأرض بغزارة كبيرة بمختلف أنواع النباتات الجيدة بما فيها تلك التي اختفت منذ عقود جراء توالي حقب الجفاف.
ومن المعلوم أن مجتمعا ،كالمجتمع الموريتاني، لم تكتمل “يقظته البيئية” ، إن صح التعبير، وما زال سلوكه المدني متنديا و وعيه قاصرا عن إدراك خطر ارتكاب الأخطاء التي قد تنتج عنها كوارث خطيرة، مثل الحرائق، فإنه يحتاج إلى وجود سلطة قوية تعوض تدني الوعي المدني الشعبي، و تدرك حجم التحديات التي تواجهها بجاهزة مناسبة للتعامل مع تلك التحديات في أي وقت… وإلا فلن يتمكن هذا المجتمع من أن يحافظ على بقائه في وسطه البيئي بما يضمن له الاستفادة من موارده الطبيعية.
إن كل ما يتطلبه هذا الوضع من جاهزية السلطة لم ترسم له خطة تصدي في ما يراه أهل الريف، في، الواقع، حتى الآن؛ حيث بدأ النبات الأخضر يتحول إلى حشائش وفيرة و كثيفة في وقت لم يسجل ولا أبسط تدبير استباقي للحرائق من الهيئات الرسمية المسؤولة عن حمياة الوسط البيئي و هذه المراعي الغنية برغم تسجيل حركة محمومة لباعة الفحم المسبب الرئيس للحرائق.
لقد بدأ المنمون يستشعرون هذا الخطر المحدق بهم ؛ وبدأت نداءاتهم ترتفع دون وجود أي تجاوب يذكر معها من قبل الجهات الرسمية المعنية؛ وهو ما دفع ببعضهم إلى الانتظام في لجان أهلية تحسبا لأي خطر قد يداهمهم بغية حماية المراعي، المقوم شبه الوحيد لحياة مواشيهم .
إن دولة تعجز عن حمياة مراعيها وتوفير الشروط الكفيلة بنجاح حملاتها الزراعية- بعد ما من الله عليها بخصب غير مسبوق منذ عقود- لهي أعجز، بالضرورة، عن توفير شروط الحياة الكريمة لمواطنيها من موارد أخرى أكثر تعقيدا و أكثر تلكلفة، وبالتالي فهي، لأمد غير منظور رهينة لقيود و إءدذلال كل (المتصدقين) والدائنين وكل من له عليها أي منة. إنها، و الحالة هذه، ، لا محالة، ليست أهلا و لا مؤهلة لتوفير الاكتفاء الذاتي لمواطنيها من موادهم الأولية (الحيوانية والنباتية)… فالمعدم معفي من المطالبة بالمعروف…
التعليم في موريتانيا.. هل هي النهاية المأساوية ؟
من نافلة القول إن التعليم في موريتانيا يترنح ما بين أزمة و أخرى، منذ تأسيس بلاد شنقيط في ” دولة وطنية حديثة “.
كانت الأخطاء العظيمة التي رافقت عملية إنشاء هذه الدولة الوطنية برمتها قد طالت ، بطبيعة الحال، عملية تأسيس المنظومة التربوية الوطنية؛ فتشوهت من أول وهلة. من المعروف أن سكان بلاد شنقيط ( موريتانيا الحالية) تمتعوا قبل و أثناء قوة الاستعمار الفرنسي بمنهجهم التعليمي و التربوي الأصيل و لقرون متطاولة. أنتجت هذه المنظومة التعليمية ، برغم عاهة اقتصارها على فئات اجتماعية دون أخرى، حياة علمية و ثقافية و تربوية ، تخطت شواهدها حدود الساكنة إلى عمق إفريقيا السوداء… و حط بعض شعاعها في مصر و السودان و تركيا الحالية و بلاد نجد و الحجاز( المملكة العربية السعودية ) ؛ حيث شهد أهل هذه الأمصار بغزارة علم الشناقطة و توقد أذهانهم. كما أن الغزاة الفرنسيين، مع تفوقهم الهائل على سكان شنقيط، علما و منهجا و تقنيات و قوة غاشمة، اعترفوا عنوة بأن أهل هذه البلاد هم أصحاب عزة نفس و رسوخ قدم في التمسك بلغتهم و ثقافتهم و نمط حياتهم، و بتشبثهم بهويتهم و تميزهم الحضاري. هذا الواقع أجبر المستعمر الفرنسي على الاعتراف بفشل سياساته و تدابيره لدفع الشناقطة على التخلي عن الافتخار بهويتهم المميزة. أقدمت الإدارات الاستعمارية المتعاقبة على اتباع الجزرة و العصا على سبيل فرض اللغة الفرنسية و إبعاد اللغة العربية. و من المرونة الاستعمارية في هذا الصدد قبوله بساعات لتعليم اللغة العربية بصورة مقززة في الشكل و سطحية في المحتوى، بغية استدراج السكان بهذه الساعات و مسخهم بصورة ناعمة في مدارسه و بلغته. الأمر الذي استعصى على المستعمر نفسه، و نجح فيه أبناء البلد التابعون للمستعمر، و العاملون بإخلاص لإنجاح رؤيته و مراميه. طبعا، كان التعليم، كسائر مرافق الدولة الوطنية الحيوية الناشئة، مصمما، أصلا، على الفشل و التخبط بين حلقات هذا الفشل. و كان التعليم أخطر هذه المرافق التي حكم عليها الفرنسيون بالدوران في سلسلة مما يسمى ” الإصلاحات” التي هي على الحقيقة مداورة بين حلقة فشل و حلقة فشل… كلها بهدف الالتفاف على مكمن الخطإ و موطن العاهة ، و هما فرض تعليم اللغة الفرنسية على أطفال الموريتانيين الذين لهم لغتهم و ثقافتهم و نمط عيشهم و دينهم و عاداتهم و تقاليدهم… و كلما فشلت محاولة الالتفاف على مكمن الوجع تحت عنوان ” إصلاح التعليم” أتى وكلاء فرنسا بمحاولة أخرى تكون أكثر خسة و أحط مستوى لتطويع السكان على قبول الاستكانة للأمر الواقع للاستلاب.و ما المهزلة الجارية الآن، ٢٠٢٢، إلا محطة من هذه المحطات، التي تدور في سراديبها نخبة الفراكوفونية من الموريتانيين. و ربما تكون آخر محطة من محطات ” الإصلاح ” الذي يسبق الانهيار… كتتويج لمسلسل التفاهة و التافهين، المتصدرين لشأن البلاد و مصير العباد….
برلمان ” نقطة ساخنة “.. خذه بالموت حتى يرضى بالحمى !!
كثر الحديث منذ “عشرية عزيز” بين أفراد الشعب عن الفساد و عن الفاسدين.. و بالمطالبة بأخذهم بالسنين، و هم الذين تربعوا على رأس القانون و تسيدوا البلاد و العباد بعد مصالحة الفأر و السنور( عسكر السياسة و كبار التجار ) فخرب دكان البقال( دولة الشعب)… و الحقيقة أنه لأكثر من أربعة عقود، تسير الحياة العامة في موريتانيا على مسار التفاهة و التتفيه الشامل، و بسرعة هبوط فائقة نحو درك القاع.فكل أمر في هذه الدولة بات تافها و بأيد تافهة. و كل معايير الاختيار في أمور الشأن العام ترسو على التفاهة في النهاية… و الناس يرذلون سنة بعد سنة … و الصلحاء منهم يرمون بعيدا من غير جرم، و لا يرضى أولو الأمر لقيادة القطيع بغير الجرباء، صونا للتفاهة و التافهين ، و جعلهم مناط العزة و الشرف…
قبل أربع و أربعين سنة من الآن ، و برغم عيوب التأسيس و أخطاء المؤسسين في المنهج و الاختيارات، كان القائمون، يومذاك، على التعليم، و التعليم هو مفصل الأمر، يسعون ، بكل جدية و وطنية و تفان جماعي و نزاهة ضمير، إلى البحث عن الكفاءة و التميز في المعلمين من أبناء البلد، فأصبح التعليم، على مدى عقود أربعة، ساحة للعب و التخريب بين الأسر النافذة و أبواق العنصرية و الكراهية و مجربي مقاربات الرداءة تارة باسم الإصلاح ، و طورا باسم المدرسة الجمهورية؛ فمسابقات اكتتاب المعلمين، اليوم و يوم أمس، تنتهي بمحاصصة المكتتبين بين أباطرة المحسوبية من القوى المجتمعية التقليدية و قوى الفئوية و الإثنية من أصحاب الصراخ المسموع في فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية. و هكذا هو واقع الأمر في جميع المسابقات ” الوطنية ” في قطاعات الدولة المشمولة، حتى المؤسسة العسكرية و الأمنية لم تسلم من محاولات التمييع على حساسيتها المفرطة، بعدما حافظت، لسنوات كثيرة، على درجة معينة من مقاومة هذا التردي الجارف، و الفساد الممنهج، الذي طال، منذ ثاني سنة على الانفتاح السياسي، في ما طال، المؤسسات الديموقراطية، كذلك، مثل الأحزاب و الصحافة و آليات الاقتراع و الرقابة على الانتخابات…فالأحزاب السياسية تحولت بقدرة قادر من عناصر الأمن السياسي إلى “مفوضيات أمن سياسية” تابعة لوزارة الداخلية، سرا أو جهرا، تحت عناوين حزبية، تشتغل على احتواء المبدئيين و تدجين السياسيين المحترفين لصالح التفاهة. و تستمد” المفوضيات السياسية” قوتها و وجودها بعدم الترخيص لسواها، أو بتفتيت الأحزاب لاحقا و التمكين للعناصر التابعة للوزارة من مصيرها. و يتجلى ذلك، مع التشويش على الصورة ، لمن يتابع و يهتم، في كل مناسبة ( حوار ، نقاش، تشاور، لوائح مرشحين، تقاسم أشخاص” سيني” …) احتاجت السلطة فيها لدور تلك العناصر ، أكانت في أحزاب ما يطلق عليه، تجوزا، المعارضة أو في أحزاب ما يسمى ، مجازا، بالموالاة. فهذه العناصر- عناصر الأمن السياسي أو السياسيون الأمنيون- قد تكون قيادات عليا في أحزاب ” معارضة” تعمل بتوجيه من جهة في وزارة الداخلية و للنتائج التي تريد الوصول لها، و قد تكون قيادات لعناوين “حزبية” موالية. و هكذا ، أيضا، على حال نموذج الأحزاب السياسية ، تم و يتم الترخيص للمواقع و محطات الإذاعة و التلفزيونات الخصوصية… المتمكن من خطها التحريري و إعادة ضبطه، عند الاقتضاء ، و صولا لإغراق فضاء التواصل الاجتماعي و منصات الرأي برجال المهمات الخفية الخاصة الذين حولوا هذا المتنفس إلى غوغاء عارمة يصول فيها و يجول التافهون مما يسمى بالمدونين و أصحاب البث على الأثير ( الفيديوهات ) الذين و لغوا في أعراض الناس و جرّحوا برموزهم بمنتهى الوقاحة… و تسببوا في تمزيق كل الأواصر و دنسوا كل مقدس و تجاوزوا كل لون… على أعين و مسامع سلطة السمعيات البصرية، دون أن تحرك، هذه، ساكنا، جريا على منهج الخط الأول من أولي المسؤولية العليا في هرم السلطة، حتى بتنظيم ندوة للوعظ و الحث على صون أخلاق المجتمع و صيانة حرمة أواصره من هذا العبث و التخريب، أو بالتعبير عن القلق من تبعات التمادي فيه… فالكل لا يكترثون بشيء !
كذلك، جرى تتفيه مؤسسة المجلس الدستوري و لجنة الإشراف على الانتخابات و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي بالمحاصصة بين ضباط السياسة و كبار التجار… و كبار النهب… و الفئويين و أباطر القبلية و المحسوبية …
و على بعد أشهر ، سيشهد الموريتانيون “جمعية وطنية” ، هي الأدنى في الشكل و المحتوى، على طريقة” نقطة ساخنة” مؤلفة من أغلبية من المرشحين، سرا، من وزارة الداخلية و الأجهزة ذات الصلة ، من كل العناوين الحزبية، “مرصعة” بتوافه أخرى من أميين ميسورين مزورين للأدوية و تجار الأغذية الفاسدة … و باعة فحم أثروا بحرائق بقية الغطاء الشجري في البلد… و من الذين أثروا بالتربح من بيع المواشي الوطنية في السينغال و غينيا و من المتواطئين مع ناهبي ثروتنا السمكية من الأجانب مما نتج عنه ندرة مادة اللحوم و غلاء أسعارها على أفراد شعبهم… و من فئويين و إثنيين مفروضين بأسمائهم و ألقابهم من قوى دولية قاهرة… و من ظلاميين، بلحى محمّرة بماء الحنّاء، بيضوا أموالا أجنبية مجلوبة من وراء الحدود، أو بجبايتها، محليا ، من المغفلين على وجه التبرع و الإحسان إلى المرضى و المعوزين… فهي إذن جمعية قادمة كبيت الاسكافي المهجور ، فيه من كل جلد رقعة، و كطلل دارس به خرقة من كل قماش : “جمعية وطنية” يغيب عنها العقلاء و السياسيون المحترفون و من لهم رؤية و تاريخ، إلا ممن باعوا و اشتروا سمحا من تاريخ عفى، إلا نزر الاستثناء … و يحضر فيها بكامل الصلف باعة قارّون، و باعة متجولون ، و لصوص بيوت ، و لصوص دولة… و متسولون ، و أمنيون مستترون… و رجال من زوار ” الهجير” لأحياء القصدير و الترحيل… و بقية من ذرية ” قوم يهرعون “، و نسوة ممن هلكن، بقطع من الليل، في الغابرين… و يوم تأتلف هذه “الجمعية” في دورتها الأولى… يومئذ يتفرقون…
