بيـــان بمناسبة الذكـــرى 79 لميلاد البعث .
حزب البعث العربي الاشتراكي
امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .
قيادة قطر موريتانيا
بيـــان بمناسبة الذكـــرى 79 لميلاد البعث .
ايها الرفاق الأوفياء ..أيتها الرفيقات الماجدات .
عشية الذكرى (79) لتأسيس حزبنا العظيم- حزب البعث العربي الاشتراكي يطيب لنا أن نتقاسم مع كل الرفاق في قطرنا الموريتاني وفي الوطن العربي والمهجر هذه الذكرى الفارقة من تاريخ حزبنا وامتنان هذه اللحظة التي ارادها رواد البعث ان تكون انطلاقة لمشروع حضاري يعمل على انبعاث أمجاد أمتنا و تفجير طاقاتها وتطوير الانسان العربي وتحريره من قيود الجهل والتخلف والتبعية للاجنبي و تأهيله لانتزاع مستقبل أفضل يناسب تاريخ أمته و سجلها الحضاري الحافل بالمآثر و المفاخر
ايها الرفاق ايتها الرفيقات
ان ذكرى تأسيس الحزب تتطلب منا الرجوع إلى منطلقات وأهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية والتأكيد على ان هذه الأهداف لن تتحقق الى بثلاث ركائز أساسية، منها؛
– بنية تنظيمية محكمة و مناسبة لحمل رسالة أمة عظيمة في الزمن بأبعاده الثلاثة : الماضي و الحاضر و المستقبل ، و بحمولة رسالته الفكرية الثقيلة المتمثلة في الوحدة و الحرية و الاشتراكية … إن مثل هذه الفلسفة التنظيمية هي الركن الثاني من أركان الحزب وهي العمود الفقري له ،وأي استهداف أو إضعاف في البنية التنظيمية هو استهداف مباشر للحزب مهما كانت الذرائع لذلك، كما أن أي تخلي عن التنظيم هو خيانة للحزب و عقوق لمؤسسي الحزب و لشهدائه.
و في سياق الحديث عن أهمية البنية التنظيمية، فإنه من الضروري التنويه عن المكانة العلية و الدوري المحوري لمؤسسة القيادة القومية في حزب قومي، و ما يليق بها من تقدير و تبجيل غير أنه من الواجب التفريق بين محورية مؤسسة القيادة القومية في حزب البعث، و بين شخوص أعضاء القيادة القومية الذين ينتخبون للقيام بالواجبات التنظيمية المنصوصة، و يذهبون عن قيادة هذه المؤسسة إذا ارتكبوا ما يستوجب تنحيتهم عن المسك بمقاليد التوجيه و التنظيم. إن مؤسسة القيادة القومية تتميز بسمة الديمومة لكن أعضاءها لا يتمتعون بهذه السمة، و إن أكبر خطر يهدد بقاء الحزب و سمعته التاريخية و إرثه النضالي يتمثل في الخلط بين مؤسسة القيادة القومية الدائمة و شخوصها المؤقتين، الذين تعتريهم إمكانية الوقوع في الأخطاء التنظيمية و الفكرية، و الانحراف السياسي و الأخلاقي و الردة المبدئية، و هذا الذي حصل جميعا مع الأشخاص الحاليين الذين اختطفوا مؤسسة القيادة القومية من بعد استشهاد الرفيق عزة إبراهيم الدوري رحمه الله، و حولوا حزب البعث إلى واجهة سياسية شكلية يحتكرونها لأشخاصهم و من علق بهم من الزوائد و التافهين على مستوى جميع الأقطار العربية .إن هذه الوضعية البائسة التي وضع هؤلاء ( الأشخاص) الحزب فيها بامتناعهم عن اتباع النهج الثوري للحزب و تحويله إلى صورة مشوهة لأحزاب السلطة في الأنظمة العربية من خلال الطريقة المعتمدة في ” المؤتمرات”، و الترفيع التنظيمي على معيار الولائية لأولئك الأشخاص، و اعتماد النفاق الحزبي يذهب بالنقيض من منهج رواد البعث مما يتطلب منا الرجوع الى منطلقات وأهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية والتأكيد على أن هذه الأهداف، التي لا تعرف التحول و لا التعديل لا يمكن أن تكون رافعتها أشخاص ملتقطون من الهوامش . إن مؤسسة قيادة قومية منتخبة في مؤتمر قومي حقيقي غير مغشوش و ليس تجمعا صوريا لأشخاص في غرفة معتمة هو ما يمكن أن تنبثق منه مؤسسة تنظيمية ذات مصداقية شكلا و مضمونا بوسعها انتزع احترام و هيبة آلاف الكوادر البعثية الرافضين لمؤسسة قيادة الأمر الواقع؛ الأمر الذي يتطلب الإسراع في تشكيل إطار بديل لهذا الواقع العبثي ، لحين عقد مؤتمر قومي فعلي يعيد الحزب، تنظيما و فكرا إلى سالف عهده على سكته الواضحة. و على أساس هذا التفكير النقدي الشمولي، تأسس مكتب التنسيق القومي بأمل التحضير لبيئة مناسبة لعمل جدي يؤدي إلى هذا المبتغى من خلال التحرك المسؤول و الواعي بتعقيدات الظرفية و صعوبة المسؤولية على كوادر الحزب و أعضائه النزيهين فكريا و المخلصين لرسالته.
ايها الرفاق ايتها الرفيقات
على جانب آخر،تمر ذكرى تأسيس حزبنا هذا العام وهو يتعرض لموجات ممنهجة من الشيطنة من قبل أعدائه ، و هذا أمر طبيعي، لكن من ضمن المتحاملين بكل أسف أشخاص مروا بالمدرسة السياسية للبعث و تخلوا عن المسيرة لأسباب ذاتية تتعلق كلها بالمصالح الشخصية، و أصبحوا يسعون لمحو ذاكرتهم و ذاكرة الآخرين في ما يتعلق بتاريخ حزب البعث و نضالاته القطرية، بهدف التشويش على الصابرين الصامدين.
إننا نطالب هؤلاء المنسحبين من تاريخهم بالكف عن هذا العمل الذي لا يشرفهم في النهاية، فضلا عن أنه يصب في خدمة المشاريع التدمرية للقطر الموريتاني الذي ينكشف انكشافا مريعا على مستوى ثوابت هويته، بعد ضعف أداء حزب البعث في العقود الثلاثة الأخيرة…
ايها الرفاق ايتها الرفيقات
إننا نغتنم الاحتفاء بذكرى تأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي لنعرج و لو بصورة عابرة إلى الأوضاع التي يعيشها العالم والأمة العربية ، خاصة موقفنا مما يجري من التغيرات الكبرى بسبب الحرب الدائرة الآن بين أمريكا والكيان الصهيوني من جهة والنظام الصفوي الإيراني من جهة أخرى وفي هذا الاطار نؤكد على :
1- ان حزب البعث العربي الاشتراكي يعتبر الكيان الصهيوني العدو الاستراتيجي للأمة ويعتبرها مصدر الألم والقتل والتشريد لأبناء أمتنا في فلسطين و لبنان و سوريا و مصر …
2- يعتبر حزب البعث نظام ولاية الفقيه في إيران صاحب إديولوجية دينية- قومية عنصرية يرمي لمشروع توسعي تاريخي على حساب جغرافيا و حقوق الأمة العربية مما حمله إلى القتل و التشريد للملايين والتدمير في العراق وسوريا ولبنان واليمن و الأحواز … فضلا عن قتله بالجملة للمئات من قادة حزبنا و كوادره المتقدمين في العراق و اغتياله للأمين العام لحزبنا الرفيق ،القائد الشهيد صدام حسين،على أيدي عملاء المرجعيات من أصحاب العمائم السوداء في إيران ، بأمر من قادة النظام الإيراني و تمكين من الرئيس الأمريكي السابق المجرم جورج بوش الابن.
2- ان هذه الحرب لا يجب ان تكون سببا ينسينا القضايا القومية لأمتنا وحزبنا وفي مقدمة ذلك ما يتعرض له شعبنا في فلسطين، منذ طوفان الأقصى و إلى الآن، وخصوصا محاولات تقنين قتل الأسرى الفلسطيينين من طرف الكيان الصهيوني.
و في هذا الإطار، ندعو كل القوى الحية الى التظاهر والاعتصام من أجل هذه القضية و إعادة قضية فلسطين إلى واجهة الإعلام العالمي، الذي استحوذت على مشهدية الحرب الدائرة بين شركاء الأمس في إبادة العرب و تهجيرهم.
3- نؤكد ان هذه الحرب يجب أن تكون فرصة و حافزا لمراجعة الذات و تصحيح المواقف، خاصة إخوتنا في الخليج العربي، والتواصل بين كل الخييرين من أبناء الأمة والبعث لإعادة النهوض بالمشروع القومي العربي الذي يتهدده التذويب بين المشروعين الصهيوني من جهة، و الصفوي الفارسي، من جهة أخرى.
و على مستوى أوضاع شعبنا الموريتاني الباعثة على الشفقة، فإننا نطالب النظام الموريتاني بالابتعاد عن إرهاق كاهل المواطن- المطحون أصلا بارتفاع الأسعار و تدني الأجور و تفاقم جحيم البطالة بين القوى الشبابية- بالضرائب ، كما نحذر حكومته من الاستمرار في عدم دعم أسعار المواد الضرورية، خاصة في زمن الأزمات الدولية التي لا يملك إزاءها النظام حولا و لا حيلة.
إن نظاما يتحلى بالمسؤولية يجب ينحاز للشعب، للجماهير، للجياع و يضرب بيد من حديد كل المضاربين في الأسعار و الساعين إلى الاحتكار في أوقات الأزمات.
أيها الرفاق أيتها الرفيقات
إننا إذ نستحضر هذه الذكرى العظيمة من تاريخ حزبنا وأمتنا، فإننا نستشعر اللحظة بكل تفاصيلها ، وجدانيا، و آلاما، و آمالا، ونطالب جميع الرفاق بتحمل المسؤولية والابتعاد عن الهدم، فالهدم يسير و ليس هدفا ، لكن البناء صعب للغاية، و هدف عظيم لا يناله المعذرون على مدى عقود و لا يحصل به الشرف للخوالف من الرجال .
– عاشت أمتنا العربية المجيدة
– رحم الله شهداء البعث وفي مقدمتهم الرفاق المؤسسون وشهيد الحج الأكبر .
– عاش البعث منقذا للأمة
نيسان 2026
قيادة قطر موريتانيا.
