بيـــــــان

لقد اشتدت الغطرسة والعنجهية الأمريكية في العالم واشتد معها الإنهيار المتسارع لكل القيم والمبادئ والأعراف والقوانين الدولية وازداد القلق على مصير المجتمع الدولي وأمنه واستقراره وعلى سيادة وكرامة شعوب العالم .

إن بلوغ العنجهية الأمريكية هذا المستوى المنفلت والخطير في الحقيقة لم يكن عفويا؛ بل نابعا من العقيدة الامبريالية والاستعماربة والعنصرية المقيتة التي ارتكزت عليها الأساسات الأولى لبناء هذه الدولة المارقة منذ اكتشاف الأمريكيتين وبداية رحلات الهجرة نحوها؛ والتي استهلت نشأتها بالقضاء على السكان الأصليين ونهب ثرواتهم واستعباد الزنوج والتنكيل بهم في مشاهد مروعة لا زالت تهتز أمامها المشاعر الانسانية استنكارا وتنديدا .

إن هذه العقيدة لم تفارق أذهان صناع القرار في العلبة السوداء لصياغة المبادئ السياسية والاستراتيجية التي تقوم عليها السياسية الخارجية الأمريكية  وكيفية التعامل مع الآخرين واضعة الأمن القومي الأمريكي والمصلحة الأمريكية فوق كل القوانين و الأعراف و المواثيق الدولية ودون أي اعتبار لمصالح وكرامة وحرية وسيادة شعوب الأرض؛،  ولا للمبادئ والقيم الانسانية والأخلاقية التي تقوم عليها ثقافة التعايش وبناء مجتمع دولي ادإنساني متحضر. 

لقد أصبحت هذه العقيدة معلنة وواضحة خاصة بعد التحولات التي شهدها العالم بعد نهاية القرن العشرين بسقوط المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي سابقا ؛ وما أسفر عن سقوطه من تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم في ظل أحادية القطب حين  بدأت هذه القوة الغاشمة تسعى أكثر إلى استغلال الوضع لفرض هيمنتها المطلقة على العالم فبدأت تسوق لإرساء قواعد نظام دولي جديد يقوم أساسا على ما يعرف بنظام العولمة في كل كل شئ.

إن الوسيلة الأساسية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافها في الهيمنة والسيطرة على شعوب العالم هي القوة العسكرية في المقام الأول عبر ما تمتلكه من ترسانة عسكرية تهدد بها خصومها وتفرض بها إملاءاتها تحت طائلة الغزو والدمار والأمثلة والدلائل والشواهد كثيرة ولا تحصى ولا تعد وأكثرها وضوحا في العراق وافغانستان ؛ ثم  استغلال الغطاء السياسي بالسيطرة على مفاصل وأروقة صناعة القرارات الدولية عبر الهيمنة على كل المؤسسات الدولية القانونية ، وأخيرا من خلال السيطرة الاقتصادية عبر استغلال الموارد والمؤسسات المالية العالمية والاقتصادية بالضغط والعقوبات الاقتصادية لخلق الأزمات المالية والاقتصادية.

إن ما تفعله الولايات المتحدة اليوم سواء بتدخلها السافر في فنزيويلا واختطاف رئيسها المنتخب رفقة زوجته في مشهد هوليودي سخيف تجاوز كل القيم والمبادئ والأعراف وما صاحبه من تهديدات واستعراض للعضلات ونسف واستخفاف بالقيم الأخلاقية والأعراف والقوانين الدولية وكرامة الشعوب وسيادة الدول ، وكذا في دعمها المطلق واللامشروط للكيان الصهيوني المجرم وما يفعله بالشعب الفلسطيني،وفي سائر بقاع العالم، لا يعتبر حالة استثنائية شاذة بل هو تعبير حقيقي وصحيح عن الذهنية والعقيدة الامبريالية لهذه الدولة المارقة الخارجة عن القانون والمنتصلة من القيم الأخلاقية قبل القانونية، والتي تريد إعادة العالم إلى مرحلة العصور الظلامية التي تقوم على قانون الغاب وقاعدة البقاء للأقوى  .

إن حزب البعث العربي الاشتراكي (مكتب المغرب العربي للتنسيق القومي) يرى أن هذه التصرفات لا تشكل خطرا أو تهديدا لشعب معين بذاته أو لدولة أو أمة معينة فحسب بل يشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار في العالم بأسره ويستهدف القيم الإنسانية والأخلاقية في عمقها ويعيد العالم إلى سيادة قانون الغاب .

لذلك فإن الحزب يدعو كل أحرار العالم في كل مكان إلى إدراك حجم هذه المخاطر التي تشكلها الغطرسة الأمريكية بهذه الكيفية على البشرية جمعاء وأن يتحدوا للتصدي لها ولجمها وذلك بكل الوسائل المتاحة أهمها تشكيل تحالفات دولية وإقليمية على مستويات متعددة

وعلى العرب أن يلعبوا دورا رياديا في هذا المسار استغلالا لما تزخر به أمتهم من ثروات مادية وبشرية وحضارية تمكنها من الإسهام في تغيير موازين القوى بما يحقق بناء مجتمع دولي متوازن وعادل وبما يخدم الانسانية للعيش في أمن وسلام. 

يناير 2026الأمانة العامة للمكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *